فهرس الكتاب
القدوس) كلها أسماء الله تعالى، ولا يقال: الله اسم الرحمن الرحيم، فدل على أنَّ هذا الاسم هو الأصل [1] .
ج- إنَّ هذا الاسم دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا؛ وذلك لأنه مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دال عليها بالإجمال، والأسماء الحسنى تفصيل وتبين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم (الله) ، واسم الله دال على كونه مألوهًا معبودًا تألَهُهُ الخلائق محبه وتعظيمًا وخضوعًا وفزعًا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمن لكمال الملك والحمد، وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله [2] .
د- قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، خص هذين الاسمين بالذكر، وذلك يدل على أنهما اشرف من غيرهما، ثم ان اسم (الله) أشرف من اسم (الرحمن) أما أولًا: فلأنه قدمه بالذكر. وأما ثانيًا: فلأن اسم (الرحمن) يدل على كمال الرحمة ولا يدل على كمال القهر والغلبة والعظمة والقدس والعزة. وأما اسم (الله) فإنه يدل على كل ذلك، فثبت أنَّ اسم (الله) أشرف [3] .
هـ- هذا الاسم له خصوصية غير حاصلة في سائر الأسماء، وهي أنَّ سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليه النداء اسقط عنه الألف واللام، ولهذا لا يجوز أن يقال: يا الرحمن، يا الرحيم. بل يقال: يا رحمن، يا رحيم. أما هذا الاسم فانه يحتمل
(1) شأن الدعاء للخطابي ص 25.
(2) مدراج السالكين 1/ 32 - 33.
(3) لوامع البيانات ص 95.