فهرس الكتاب
فانه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلاّ بإقامته فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال أتم انتظام [1] .
ويفهم من كلام ابن تيمية أَنَّ الاسم الأعظم هو (الحي) فقط. لأنه مستلزم لجميع الصفات، وهو أصلها [2] ، وزاد الشوكاني إنه (لا إله إلا هو الحي القيوم) [3] . وقال ابن القيم: (من تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة) إن من أدمن (يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت) أورثه ذلك حياة القلب والعقل، وكان ابن تيمية شديد اللهج بها جدا. وقال لي يوما - لهذين الاسمين- وهما (الحي القيوم) تأثير عظيم في حياة القلب.
خامسًا: الرَّحْمَنِ:
حكاه القرطبي عن ابن العربي [4] وأشار إليه الزجاج [5] ، واستدلوا بما يأتي:
1 ـ بقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] . فقرنه مع لفظ الجلالة للدلالة على شرفه، وأعاد الأسماء كلها إليهما ولأن معنى (الرحمن) : استغراق الناس بالرحمة. لذلك لحق اسم الرحمن في معنى استغراقه باسم (الله) في ذات إحاطته [6] .
(1) شرح العقيدة الطحاوية للعلامة ابن أبي العز الحنفي ص 55.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/ 311.
(3) تحفة الذاكرين، ص 80.
(4) المقصد الأسنى ص 62، وابن العربي له كتاب في شرح الأسماء الحسنى بعنوان [الأمد الأقصى شرح الأسماء الحسنى] ، ذكره في أحكام القرآن 2/ 802.
(5) تفسير أسماء الله الحسنى ص 25.
(6) المقصد الأسنى ص 62.