فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 737

المذكورة هنالك وهي حديث بريدة، وحديث أنس، وحديث أسماء بنت يزيد، وحديث أبي أمامة - رضي الله عنهم - على ضعف في بعض طرائقها كما تقدم، وعليه فجميع الأقوال الواردة في تعين الاسم الأعظم والتي تقدم ذكر أهمها ليس عليها أدلة صريحة قاطعة للنزاع في المسالة وأقواها أدلة القول الأول والثاني، ومع ذلك فالاستدلال بها فيه نظر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

مناقشة أدلة القائلين بان الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله) :

1 ـ أما الاستدلال بان لفظ الجلالة هو الاسم المشترك بين جميع الأحاديث الواردة، سواء كان ورده بلفظ الجلالة (الله) ، أو بلفظ (اللهم) ففيه نظر، وذلك أن هذا اللفظ لم يرد في جميع النصوص التي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الاسم الأعظم فيها، ومن ذلك حديث أسماء بنت يزيد المتقدم، فلفظ الجلالة لم يرد في الآية التالية وهي قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163] . ... و (إله) ليس مرادفا للفظ الجلالة (الله) وان كان هو أصل اشتقاقه عند سيبويه [1] ، وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم، ولذا فليس لهذا الاسم من الخصائص ما للفظ الجلالة (الله) فـ (إله) تطلق على غير الله تعالى كقوله عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [المؤمنون: 91] ، وقوله على لسان موسى - عليه السلام: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه: 97] .

2 ـ وأما الاستدلال بأنه المأثور على السَّلف (رضوان الله عليهم) فلم يؤثر عن أحد من الصحابة - فيما وقفت عليه- إلا عن ابن عباس (رضي الله عنهما)

(1) ذهب بعض أهل العلم بأن لفظ الجلالة غير مشتق كالزجاج في تفسير أسماء الله الحسنى، وقسم ذهب على الاشتقاق وهم: أبو بكر بن العربي و السهيلي والجمهور. ينظر: الفصل 5/ 137، وص 417 من الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت