فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 737

وأرى أن أُبَيِّنَ الفرق بينهما: إن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للرحمن، والثاني للفعل، أي: أن الأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته [1] .

وقال الفيروزآبادي:"إن صفات الجلال اخص باسم الله، وصفات الإحسان والجود والبر والحنان و الرأفة واللطف اخص باسم الرحمن، وكرره بالفاتحة إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره، وتعلقه بمتعلقاته، والرحمن على وزن فعلان فهو بناء للسعة والشمول ولهذا، يقرن استواؤه على عرشه بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 59] ، والرحمة سبب واصل بين الله وبين عباده، بها أرسل إليهم رسله، وأنزل كتبه، وبها هداهم، وبها أسكنهم دار الثوابة، وبها رزقهم وعافاهم" [2] .

ثانيًا: الأول والآخر:

المعنى في اللغة: الأول هو مبتدأ الشيء، والآخر: هو نقيض المتقدم [3] .

المعنى في الاصطلاح الشرعي:

ورد في القرآن الكريم في آية واحدة هي قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [الحديد:3] ، ومن خلال تفسير الآية يتبين معنى الأول والآخر في الاصطلاح الشرعي. فالله تعالى هو الأول أي المتقدم للحوادث

(1) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/ 296، و بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 24.

(2) البصائر 3/ 53 - 55، بصيرة في الرحمة والرحمن والرحيم.

(3) معجم مقاييس اللغة 1/ 158 مادة (أول) ، و 1/ 70، مادة (آخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت