فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 737

بأوقات لانهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده وقد سبقها كلها. وهو الآخر لأنه المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها [1] أو لأنه هو الباقي بعد فناء خلقه كله صامته وناطقة [2] وهو [سبحانه] الآخر الذي لا يزال آخرًا دائمًا باقيًا، والوارث لكل شيء بديمومته وبقائه [3] .

قال ابن جرير [4] :"هو الأول قبل كل شيء بغير حد ... والآخر بعد كل شيء بغير نهاية وإنما قيل ذلك لأنه كان ولاشيء موجود سواه وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها كما قال جل ثناؤه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ."

وقال الخطابي:"هو السابق للأشياء كلها، الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية إذ كان موجودا ولاشيء قبله ولا معه 000 وهو الباقي بعد فناء الخلق، وليس الآخر معنى الآخر ما له الانتهاء، كما ليس معنى الأول ما له الابتداء فهو الأول والآخر وليس لكونه أول ولا آخر" [5] ، ويدوران الاسمان الأول والآخر على الإحاطة الزمانية فهو سبحانه أول كل شيء وآخره، كما انه سبحانه رَبُّ كل شيء وخالقه وبارئه فهو إلهه وغايته التي لا صلاح ولا فلاح ولا كمال إلا بأن يكون سبحانه غايته ونهاية مقصودة [6] .

الأول الموجود قبل كل شيء والآخر الموجود بعد كل شيء وهذا وان كان شيئا ويكون آخر بعد أن يفنى كل الأشياء، وهو لان على هذا لا يوصف بالأول و

(1) تفسير أسماء الله للزجاج ص 60، وينظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي ص 204.

(2) لسان العرب 1/ 38 مادة (آخر) ، وينظر: شرح الطحاوية بتحقيق الألباني 111/ 113.

(3) ينظر: التوحيد لابن منده 2/ 82.

(4) ينظر: جامع البيان 27/ 124.

(5) شأن الدعاء ص 87 ـ 88.

(6) ينظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 24ـ 30، وقد عقد فيه فصلا طويلا جيدا في أثر الإيمان بهذه الأسماء الأربعة الواردة في سورة الحديد الآية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت