فهرس الكتاب
الآخر إلا على تقدير الماضي والمستقبل وأيضًا يقتضي أنه في حال ما كان أولًا لا يكون آخرًا، وفي حال ما يكون آخرًا لا يكون أولًا، ثم على هذا القول لا يكون آخرا وإنما يكون وسطًا، لأنه تعالى يعيد الخلق فيبعثهم ويخلدهم بعد ذلك ابد الآبدين فكيف يكون آخرا بل الباري تعالى قصد بذلك تنبيه الخلق على أعجوبة في صفاته، بائن به سائر الأشياء، وهو انه يصدق عليه الوصف الضدين والنقيضين في حاله واحده، وليس ذلك إلا في وصفه تعالى، وإنما معنى ذلك انه مبدأ كل شيء وغايته أي يصح أن يكون موجود ولا يوجد شيء بوجه، فهو سبب الابتداء وسبب الغاية، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) } [فاطر:41] . ثم ينقل لنا الفيروزآبادي قول أبو القاسم الراغب الأصفهاني عن المفردات [1] ، الأول يستعمل على أوجه:
الأول: المقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا، ثم منصور.
الثاني: المتقدم بالربانية في الشيء وكون غيره محتذيًا به نحو: الأمير أولا ثم الوزير، ولهذا نظائر، وإذا قيل في صفة الله تعالى: هو الأول، فمعناه: الذي لم يسبقه في الوجود شيء [2] .
(1) مفردات ألفاظ القرآن ص 99، مادة (أول) .
(2) ينظر: كتاب الاعتقاد للراغب الأصفهاني ص 99.