فهرس الكتاب
وإلى هذا يرجع من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال المستغني بنفسه [1] ، ثم يقول في بصيرة الآخرة:"بمعنى الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية ... {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد:3] " [2] .
ثالثًا: الأحد والواحد:
المعنى في اللغة: الأحد أصله (وحد) ثم قلبت الواو همزة، وهو يدل على الانفراد ومنه الوحدة، ويقال: هو واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله، والواحد المنفرد [3] ، أو الفرد الذي لا ثاني له من العدد، ويقال واحد القوم إذا كان رئيسهم وعمدتهم [4] ، والأحد اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد. تقول: ما جاءني احد، والواحد: أول عدد الحساب [5] ، ولم يستعمل احد في الإثبات [6] وصفًا لشيء من الأعيان إلا الله - تعالى- وإنما يستعمل في غير الله تعالى في النفي والشرط والاستفهام ونحو احد عشر [7] .
(1) البصائر 2/ 86 - 88، بصيرة في الأول.
(2) البصائر 2/ 89، بصيرة في الآخرة.
(3) معجم مقاييس اللغة 1/ 67 و 6/ 91، مادة (أبد) ، تفسير أسماء الله للزجاج ص 58.
(4) اشتقاق أسماء الله للزجاجي ص 90 - 91.
(5) لسان العرب 1/ 35، مادة (أحد) .
(6) الأحد عند الفيروزآبادي سلب ونفي وهذا عكس طريقة السلف فعندهم إثبات وكل نفي يأتي في صفاته تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت الكمال ضده، كقوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ} [الكهف:49] لكمال عدله، وقوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ} [سبأ:3] لكمال علمه، وقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة:255] لكمال حياته وقيومته وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه. كما تقول للسلطان: أنت لست بزبال ولا حجام. ولهذا يأتي الإثبات في الكتاب مفصلا والنفي مجملا عكس طريقه أهل الكلام. ينظر: شرح الطحاوية ص 108، والبصائر 2/ 91، بصيرة في الأحد، وكتاب الاعتقاد للراغب ص 85.
(7) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ص 257.