فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 737

المطلب الأول

الساعة

الذي يتصفح القرآن الكريم ويتمعن في آيات القيامة والساعة، يجد أَنَّها تؤكدُّ دائمًا على أُمورٍ أذكر منها:

1 ـ التأكيد على قيام الساعة، وإنها حقيقة آتية لا ريب فيها، لذا تَنَوَّعَت الأساليب بهذا الخصوص، مثل: التأكيد بحروف التأكيد كما في قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) } [طه:15] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) } [المؤمنون:16] ، القسم عليها: فقد أقسم الله سبحانه وتعالى من جملة ما أقسم عليه على إثبات البعث والمعاد والجزاء [1] ، وأعظم القسم ما أقسم بذاته العظمى في قوله تعالى: ... {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن:7] ، وقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) } [مريم:68] ، إذ أقسم باسمه مضافًا إلى نبيه تحقيقًا للأمر المقسم عليه والقسم بمخلوقاته دليل على عظمة الخالق، قال تعالى: ... {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) } [الذاريات:1 ـ 6] .

وهذا القسم من الله - عز وجل - على وقوع المعاد [2] ، قال تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) } [الذاريات:5] ، التعبير عنها بالفعل الماضي تحقيقًا للوقوع، كأنها قد وقعت،

(1) ينظر: الإتقان في علوم القرآن 4/ 50.

(2) ينظر: الكشاف 4/ 4، وتفسير القرآن العظيم 4/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت