وقد ذكر بعض الحكماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخفى عليه الساعة الصغرى وهي موته في نفسه وإياهما بتخوف خشية أن يخترم قبل إظهاره دينه وإبلاغ رسالته [1] .
وكان يعرف الساعة الكبرى بدلالة تقديره إذ قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ) [2] .
فلو لم يكن معلومًا لما قدرها، وقد روى سَهْلُ بن سَعْدٍ - رضي الله عنه - قال: (رأيت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ بُعِثْتُ أنا وَالسَّاعَةُ ... كَهَاتَيْنِ) [3] ، قال: وقوله - عليه السلام: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) [4] إشارة إلى الساعة الصغرى [5] ، قال: وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان:34] غير موجب أن لا يعلم غيره بإعلام الله إياه، كما أن قوله: وَعِنْدَهُ
(1) كتاب الاعتقاد للراغب ص 247.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مواقيت الصلاة، بَاب من أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْعَصْرِ قبل الْغُرُوبِ، رقم 532، 1/ 204.
(3) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ للبخاري: صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب تفسير سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ، رقم 4652، 4/ 1881، صحيح مسلم: عن جابر بن عبد الله، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 867، 2/ 592. 4/ 2269.
(4) تقدم تخريج الحديث ص 577 من الرسالة، هامش رقم (4) .
(5) المراد بالساعة في حديث جبريل، ينظر: فتح الباري 1/ 121، ولم يقل أحد أن المراد بها الساعة الصغرى.