مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59] ، غير موجب أن يكون غيره لا يعلم فعلمها من أعلمه الله تعالى: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:26 ـ 27] ، وإنما نفى علمه من غيره مدركًا له بذاته وسابقًا إليه لا من جهة الأخذ عنه [1] .
وقال بعض الناس: ولعله هو الأصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف كل ذلك بالإشارة المذكورة له ولم يكن يعرفها تصريحًا وتحقيقًا [2] .
قال الراغب:"اخْتُلِفَ في وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الساعات الثلاث: أمّأ الساعة الكبرى: ذَكَرَ من أماراتها، وأَمَّا الوسطى فبقوله: (إن يطل عمر هذا) ، فَعَلَّقَه بشرط، وأَمَّا الصغرى فبما رُوِيَ أَنَّه لَمَّا نَزَلَ قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] ، قال: (نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي) [3] ، وكان يخبر في تلك السنة عن نفسه بأمارات، وسمَّى حجته حجة الوداع، وخطبته خطبة الوداع. وبعض العلماء جمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى) [4] ،"
(1) تقدم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعرف علم الساعة وهو قول ابن مسعود وابن عباس وهو الراجح والله أعلم.
(2) كتاب الاعتقاد للراغب ص 249.
(3) قال أختر جمال محمد محقق كتاب الاعتقاد للراغب: لَعَلَّ المؤلف [الراغب الأصفهاني] يشير إلى حديثين موضوعين ورد أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه: استخلف، فقال: مَنْ؟ قال: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -) . كتاب الاعتقاد للراغب ص 251، وينظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص 345.
(4) أخرجه الطيالسي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وابن سعد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، وأحمد بن حنبل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -. مسند الطيالسي: رقم 2089، ص 280، الطبقات الكبرى 1/ 376 ـ 377، مسند الإمام أحمد ابن حنبل: رقم 12267، 3/ 123. تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.