وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سبعة آلاف سنة) [1] ، فقال: (فضل الوسطى على السبابة بقدر السبع) [2] ، فكأنه قال - عليه السلام: ما بيني وبين آخر الدنيا الذي هو الساعة، مقدار زيادة الوسطى على السبابة. وقال بعضهم: عَنى أَنَّ بعض الزمان بينه وبين القيامة التي هي آخر الدنيا، وهي سبعة آلاف سنة، كنسبة ما بين السبابة والوسطى مفتوحة، وذلك أَنَّ الفضاء الذي بين الأصابع الخمسة ثمانية أمثال ما بين السبابة والوسطى، فَبَيَّنَ أَنَّ بين الساعة وبينه قَدَرَ ثُمُنِ الدنيا؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (بعثت في آخرها ألفًا) [3] ، وأَنَّه بُعِثَ بينه وبينها دون ألف سنة، وعلى قريب من هذا دِلَّ ما ذكر أصحاب التواريخ، فإنَّهم قالوا: بين آدم وبينه - صلى الله عليه وسلم - ستة آلاف سنة [4] ، وَقَوَّى ذلك بما رُوِيَ (إِنَّمَا أجلكم فِيمَا خَلا مِنْ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مغيب الشَّمْسِ) [5] ، وقال: وبين العصر والمغرب قَدَرُ رُبُعِ النهار،
(1) أخرجه الماوردي في أعلام النبوة بلفظ: (فالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ بعثت في آخِرِهَا أَلْفًا) .، والطبراني من حديث ضَحَّاك بن زِمْلٍ الجُهَنِيّ. بلفظ: (فَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وأنا في آخِرِهَا أَلْفًا) . أعلام النبوة: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي، ت 450 هـ، دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1407هـ 1987م، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي ص 86، المعجم الكبير: رقم 8146، 8/ 303.
(2) لم أقف على تخريج هذا الحديث لا في كتب الحديث ولا في كتب التفسير فيما بين يَدَيَّ من مصادر.
(3) سبق تخريجه في الصفحة السابقة، هامش رقم (5) .
(4) قال المسعودي:"من هبوط آدم - عليه السلام - إلى الأرض إلى هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة آلاف سنة ومئة سنة وست وعشرون سنة". مروج الذهب ومعادن الجوهر: علي بن الحسين بن علي المسعودي، ت 346هـ، المكتبة العصرية ـ صيدا / بيروت، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد 2/ 268.
(5) أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) ، بلفظ (غروب الشمس) : رقم 13285، 12/ 338، وقد سبق تخريج الحديث بلفظ آخر ص 578 من الرسالة، هامش رقم (2) .