الصفحة 13 من 128

وهذا التخيير وهذا التفضيل ليس مختصرًا على نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل الرجال الذين ليس لهم امرأة إلى آدم، بل إن الأمر أعم من ذلك فيدخل فيه أيضًا أمهاته إذ أن الله قد تخير له الأمهات من خير القبائل وخير البيوت فما افترق الناس فرقتين إلا وكان آبائه وأمهاته في خير الفريقين وإن تفاضلت الأمهات بعضهن على بعض، ولقد قال أقوام إن جميع آبائه صلى الله عليه وآله وسلم لايوجد بينهم كافر لقوله تعالى: {وتقلبك في الساجدين} (1) وغير ذلك من أدلتهم.

وقال بعض العلماء بل معناها تقلبه في أصلاب الأنبياء، وقد روى هذا عن ابن عباس (2) وهناك تفسير آخر للآية تجده مبسوطًا في كتب التفاسير ثمَّ (3) .

وإلا فقد ولده آزر وهو كافر وولده من جهة الأمهات عمرو بن ربيعة أبو خزاعة.

وهو أول من غير دين إبراهيم في الأرض وحمل العرب على عبادة الأصنام أو هو عمرو بن عامر بن قمعة أو هو عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف (4) .

فمحل النزاع إنما هو في رجال عمود نسبه - صلى الله عليه وسلم - هل يوجد بينهم كافر أم لا؟ ولعل الصواب لا.

ولما قطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعناب ثقيف في غزوة الطائف، سألت ثقيف رسول الله أن يدعها لله وللرحم (فقال: فإني أدعها لله وللرحم) وقال معاوية فيما يحكي عنه: ألا إن دروع هذا الحي من قريش اخوانكم من العرب، المتشابكة أرحامهم، تشابك حلق الدرع، التي إن ذهبت حلقة منه فرقت بين أربع، ولا تزال تكره مذاقة لحوم قريش ما بقيت دروعها معها،وشدت نطقها عليها، ولم تفك حلقها منها، فإذا خلعتها من رقابها كانت للسيوف جزرًا) (5) .

(1) سورة الشعراء /219.

(2) طبقات بن سعد (1/ 22) الماوردي في أعلام النبوة (186) .

(3) انظر على سبيل المثال أضواء البيان للشنقيطي (6/ 388) .

(4) انظر فيض القدير مثلًا (3/ 94) .

(5) العقد الفريد (3/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت