بقلم فضيلة الدكتور المسند الشيخ / يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي الحسيني
استاذ التفسير والتجويد في المعهد العالي للدراسات الإسلامية في بيروت والباحث في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
إن الحمد لله نحمد ونستعينه، ونستهديه ونسترشده ونستغفره، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله،وصفيّه وخليله، أخرجه بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، مصابيح الهداية، وبعد:
فلا يخفى أن علم الأنساب علم مندوب إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) وذكر البلاذري عن المدائني، عن أبي الزناد، عن أبيه، أنّ عبد الله بن عمر قال لابنه واقد: انسُب نفسك وأمهات أبيك، فلم يعرف ذلك،فقال: يا بُنيَّ إن من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه، ولم يقض حقًا.
والعرب تعني بأنسابها لتصل رحمها، وليُعرف الأصيل وتتقوى به قبيلته في كل ما يعنيها سلمًا وحربًا، وتحذر الدخيل الذي قد يخش من جهته الخذلان.
وقد اهتم به العلماء في القديم والحديث، فبينوا أنساب قبائل العرب عامة، ووضعوا في ذلك المؤلفات العديدة المفيدة:
فوضع هشام بن محمد السائب الكلبي النسّابة (ت204ه) كتاب (جمهرة النسب) .
ووضع أبو جعفر محمد بن حبيب (ت245هـ) كتاب (مختلف القبائل ومؤتلفها) ووضع أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (ت286ه) كتاب (نسب عدنان وقحطان) .
ووضع الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين ابن المغربي (ت418ه) كتاب (الإيناس في علم الأنساب) .
ووضع أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت456ه) كتاب (جمهرة أنساب العرب) .