الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى أزواجه وذريته وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فإن مجال السيرة النبوية مجال خصب وواسع فسيح، لتعدد جوانبها ولا جرم كونها سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فثمة من كتب في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مولده، أعني عن مجتمع قومه وعن نسبه، وثمة من كتب عن طفولته وأيام شبابه، ومنهم من كتب عن مبعثه وإرهاصات النبوة، وهناك من خص الكتابة عن هجرته، ومنهم من جمع ذلك كله وكتب عن سيرته المكية، ثم هناك من كتب عن سيرته المدنية وعن مجتمع المدينة في عهده، وبعض المؤلفين قصروا الكتابة على غزواته، ومنهم من سلك مسلكًا آخر إذ كتب عن أزواجه أو أولاده، ومنهم من جمع ذلك كله مكية ومدنيه قرب أم بعد بل حتى الكتابة عن أصحابه، وكتابنا هذا موضوعه نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونسب أمهاته من أي الجهات كُنَّ، وهو موضوع جدير بالبحث والتتبع وهو وإن كان الأقدمون قد دونوا فيه إلا أنهم لم يتوسعوا ذلك التوسع الذي كنا نتطلع إليه؛ ذلك التوسع الذي لو نتج بفعل أيديهم لكان أفضل وأكمل، ولكن لا ضير؛ إذ قد جمعت في هذا الكتاب انساب أمهات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمهات آبائه استخرجتهن من أسفار الأوائل، وتتبعت طرق أنسابهن من لدنه صلى الله عليه وآله وسلم؛ واسطة القلادة وخلاصة المطيبين البطاح، وسليل الفضول الكرام (1)
(1) الفضول: قبائل من قريش وهم بني هاشم وبنو المطلب وبنو زهرة بنكلاب وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تيم بن مرة؛ عقدوا حلفًا في دار عبد الله بن جدعان التيمي وعهدًا ليكونن يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم فقالت قريش لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ماأحب أن لي به حمر النعم، ولودعيت إليه في الإسلام لأجبت.
=والمطيبون: قبائل من قريش تحالفت على قبائل أخرى من قريش، فغمسوا أيديهم في جفنة ملؤها طيبًا فسموا المطيبين، والذين في مقابلهم هم الأحلاف أو لعقة الدم.…
والبطاح: القبائل القرشية التي كانت تسكن بطحاء مكة في بطنها أي حوالي البيت والذين في مقابلهم يقال لهم قريش الظواهر، لكونهم يسكنون ظاهر مكة.