والصميم من ذؤابه هاشم، الذي ملأ الله بالصلاة والسلام عليه السماء والأرض، وشهد له العدو و الصديق، القريب والبعيد، بطهارة النسب وخلوص الحسب الممحض من كل عيب وسفاح، صاحب ذروة الحسب ومعدن المجد، سليل قريش الصريحة من كنانة، الصريحة من ولد اسماعيل، القائل: (نحن بنو النضر، لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا) .
وسليل كل ذي بيت وشرف من العرب بمختلف أعراقها، ومن غير العرب.
فجئتَ مُهَذَّبَ الأَعْرَاقِ مَحْضًَا ... سُلاَلَ الصَفْوِ مِنْ كَرَمٍ قَطِيْبِ
تجده قد أخذ من كل قوم كرام شعبة، وأي فرع؟! وأي شعبة؟! إنه لعمر الله أحسنها ورقًا وأينعها زهرًا وأنضجها ثمرًا وأعلاها ذروة،قرم كل شجرة، كمثل شجرة الإيمان، قرن الله اسمه مع اسمه في أعلى فرع لها، وما كان أدناها بخسيس ولا مبتذل، كأن آبائه في الناس بدور الدجى والشمس في رابعة النهار، وانها العقد الفريد، والدر المنضود بسلسلة الذهب الحر النقي، كأنك حين تنظر في آبائه لاتدري أيهم كان أهذب وأكرم من الآخر الابن أم أبيه، لاترى في نسبه عوجًا ولا عيبًا، ولا ترى إلا مهذبًا يعقبه مهذب، بدور قد توسطت سماء العلا والعدل زهرًا وكملًا، لها شهب عنها استنارت فنورت، سواد الدجى حتى تفرق وانجلى، وسوف تراهم واحدًا بعد واحد، مع اثنين من أصحابه متمثلًا (1) .
نسبٌ كأن عليه من شمسِ الضحى
ما فيه إلاَّ سيدٌ من سيدٍ ... نورًا و من فلق الصباح عمودا
حاز المكارم و التقى و الجودا
(1) هذا استعرناه من نظم الشاطبية.