الصفحة 8 من 128

ولقد كنت لما بلغني قول ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لم يكن بطن من قريش إلاكان له فيهم قرابة أو ولادة، وذلك بخصوص قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} أردت أن أعرف نوع هذه القرابه، فتتبعت نسبه صلى الله عليه وآله وسلم فأستخرج امهاته من قريش، غير أني وجدت نفسي مضطرًا لأن أذكر أمهاته من غير قريش، وكما قالوا (الحديث ذو شجون) فاستحسنت ذلك أيضًا، خاصةً بعد أن بلغني أيضًا قول ابن عباس في قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال: قد ولدتموه يا معشر العرب، فزادني ذلك ارادة معرفة من من العرب ولده، ولا شك أن من ولده أفضل ممن لم يلده، وأن فضل من ولد رسول الله كفضل من ولده رسول الله فجعلتُ أتتبع ولادته فوجدته قد حاز الشرف كله فما افترق الناس فرقتين إلا وكان هو في ذات البيت أو ذات البيت والعدد،بل حتى أمه هاجر القبطيه أم اسماعيل بن ابراهيم قالوا عنها أنها كانت بنت ملك من ملوك مَنَف.

قال الماورديّ: لما كان أنبياء الله صفوة عباده وخير خلقه، لما كلفهم من القيام بحقه، استخلصهم من أكرم العناصر وأمدهم بأوكد الأواصر، حفظًا لنسبهم من قدح، ولمنصبهم من جرح ولتكون النفوس لهم أوطأ و القلوب لهم أصغى، فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع ولأوامرهم أطوع (1) .

وصدق الله تعالى اذ قال: {الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ... } (2) .

روى الترمذي ومسلم واللفظ له عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) .

(1) اعلام النبوة (166 - 167) .

(2) بعض آية من سورة النور رقم (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت