وقال العباس بن عبد المطلب: قلت يا رسول الله إن قريشًا جلسوا فتذكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم؛ من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا) .
وروي عنه أنه قال: (لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبًا؛ لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما) .
ولقائل أن يقول: هناك من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريقين أو أكثر فأيُّ هذه الطرق أفضل؟
والجواب على ذلك: أن التفضيل واقع في كل طريق منهما، غير أن المفضل والمقدم هو طريق الذكور الذي لا أنثى فيه، كمثل غالب بن فهر هو خير وأفضل من أخويه الحارث ومحارب ابنا فهر، وكل ولده، لكون غالب قد ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا عن رجل، فلا يقارن غالب بن فهر بمحارب بن فهر أو بالحارث بن فهر، فذلك فاضل وهذان مفضولان، وإنما ترد المفاضلة في الحارث ومحارب أيهما الأفضل إذ كلٌ والد أم هما في الفضل سواء؟
والجواب في نحو هذا أن يقال: أيهما كان أقرب لرسول الله ولادة وأقل أفرادًا بينه وبين رسول الله كان أفضل، ووجه آخر للمفاضلة: أن يقال أيهما كان أكثر ولادة كان أفضل، وهذا أقوى من الأول، إذ أن كثرة الولادة تدل بحق على فضل الوالد.
وكذا المقدم من ولدي كلاب بن مرة هو قصي بن كلاب، لكون
زهرة بن كلاب جد رسول الله لأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وقد قال الله تعالى {وليس الذكر كالأنثى} سورة آل عمران /36 وقال عز وجل: {الرجال قوامون على النساء} سورة النساء /34.