ولكن أيهما أفضل زهرة بن كلاب أم عبد قصي بن قصي بن كلاب وكلٌ والد؟ فعبد قصي بن كلاب من قوم أفضل جملة غير أنه أبعد ولادة (1) ، وزهرة أقرب لرسول الله من عبد قصي بن قصي، فزهرة أفضل من أجل ذلك لمقامهم من النبي.
وأيهما أفضل رهط أمه أم أخوال أبيه؟ فلعل الأول أفضل.
وأيهما أفضل أخوال أمه أم أخوال أبيه مخزوم؟ ويقال لمخزوم، (ريحانة قريش) وأخوال أمه بنوا عبد الدار بن قصي بن كلاب، فهم آل قصي فهم يفضلون بهذا ومخزوم تفضل بكونها أخوال أبيه نظرًا لمكانة الأب. وهذه المفاضلة إنما تكون في الرهط الواحد ولكن حين تختلف القبائل فالأفضل ما دل عليه الدليل، فالأنصار وهم أخوال عبد المطلب بن هاشم وجهاء وقد علم الناس شر ف الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام، غير أن قريش كلها أشراف من الأنصار وأكرم، حتى بطونها التي لم تلد رسول الله، غير أن من حاد الله ورسوله فلا شرف له ولا كرامة، واذكر {تبت يدا أبي لهب وتب} والله تعالى أعلم.
وقال الله عز وجل: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ، (سورة التوبه / 128) .
قال السمين الحلبي في الدر المصون؛ قوله {من أنفسكم} صفة لرسول أي من صمم العرب وقرأ ابن عباس وأبو العالية والضحاك وابن محيصن ومحبوب عن أبي عمرو، وعبد الله بن قسيط المكي ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءة رسول الله وفاطمة وعائشة؛ بفتح الفاء {من أنفسكم} أي من أشرفكم من النفاسة (2)
وروى ابن سعد من طريق الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية قوله (قد ولدتموه يا معشر العرب) (3)
(1) أم عبد الله بن عبد المطلب؛ فاطمة المخزومية،وأم فاطمة هذه صخره المخزومية، وأم صخرة هذه تخمر بنت عبد قصي بن قصي بن كلاب.
(2) 3/ 514) وانظر القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب للشيخ عبد الفتاح القاضي (52) .