ولا أحسب أن بين عدنان وإسماعيل أربعة آباء أو خمسة أو نحو ذلك كما قال بعض العلماء، كما رجحه الحافظ ابن حجر واعتمده، فلا أخاله مستساغ وأرى أن أقل ما يجب أن يقال أنهم أربعون رجلًا.
ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان و قحطان إلا تخرصًا، وقد روى نحو ذلك عمر وعكرمة وغير واحد. (1)
وحكى هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: كان رجل من أهل تدمر يكنى بأبي يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم وعلم علمًا فذكر أن باروخ بن ناريا (2) كاتب أرمياء أثبت نسب معد بن عدنان عنده ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب مثبت في أسفارهم. (3)
قال المسعودي: وقد وجدت نسب معد بن عدنان في السفر الذي أثبته باروخ ابن ناريا كاتب ارمياء النبي - صلى الله عليه وسلم -. (4)
قلت ولعل أهل الكتاب حذفوا ذلك النسب بعد الإسلام حسدًا وكفرًا والله أعلم. (5)
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - اذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان بن أدد، ثم يمسك، يقول: كذب النسابون؛ قال تعالى: {وقرونًا بين ذلك كثيرًا} (6) .
ومن أجل ذلك توقفنا حيث أمسك النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) عيون الأثر لابن سيد الناس (1/ 32) .
(2) قال في المنجد في الأعلام: باروك (7ً-6ً-ق. م) من أنبياء إسرائيل، تلميذ أرمياء النبي وكاتبه باسمه سمي سفر نبؤة باروك.
(3) تاريخ الطبري (1/ 516) وانظر الكامل لابن الأثير (1/ 153) .
(4) مروج الذهب (2/ 273) .
(5) انظر للأهمية عن سفر باروخ كتاب إظهار الحق (1/ 101 - 102) .
(6) سورة الفرقان (38) .