وفهم بعض سخفاء العقول من شعر حسان أن آمنة بنت وهب كانت مدنية أنصارية (1) ، وقد قدمنا اجماعهم على أنها من أهل مكة وأنه لايختلف فيه اثنان ، ولاتنتطح فيه شاتان ، وشعر حسان واضح المعنى جزل العبارة والمبنى ، وإنما أراد أن يفخر لكون الأنصار أوسهم وخزرجهم قد ولدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جهة أمه آمنة كما سوف يأتي ، وولدوه من جهة أبيه وهم حينئذ إليه أقرب ، وسوف يأتي تفصيل كل ذلك في حينه ، والأدلة على ذلك كثيرة واستقصاؤها يطول ذكره مع اشتهاره ووضوحه ، ومن أدلته أيضًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنما انا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ) رواه ابن سعد (2) وغيره وقال حسان أيضًا يهجو أبا سفيان بن الحارث:
وإن سنام المجد من آل هاشم
ومن ولدت أبناء زهرة منكم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
كرام ولم يلحق عجائزك المجد (3)
وأم وهب بن عبد مناف ؛ قيلة أو هند بنت أبي قيلة وهو وجز بن غالب ابن ] عامر بن [ الحارث وهو غبشان بن عبد عمرو ( وعند بعضهم عمرو من غير عبد ) بن بوي بن ملكان بن أفصي بن حارثه بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرؤ القيس ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث ، الخزاعية .
حكاه الكلبي (4) وابن حبيب (5) والبلاذري (6) والزبيري (7) والنووي (8) وابن قتيبة (9) وابن سعد (10) والحافظ ابن حبان في سيرته (11) .
زعموا أن وهب بن عبد مناف يدعى أبا كبشة وكذا وجز بن غالب وكذا غبشان بن عبد عمرو ثلاثتهم يدعى به ، وسوف نبين ذلك إن شاء الله في ملحق يأتي بعدُ .
(1) دائرة المعارف الإسلامية تأليف لفيف من المستشرقين (2/629) .
(3) الأغاني أخبار حسان (4/148) .
(4) الجمهرة (76) (1/88-190) .
(5) المحبر (129) .
(8) شرح صحيح مسلم (12/110) .
(9) كتاب الأنواء ( فقرة رقم /56) .
(11) 44) وفية أبو قيلة فهر بن غالب وهو غلط .