الصفحة 84 من 128

قال جواد علي: وقد صيرها بعضهم (بلقيس بنت ايليشرح) أو (بلقمة بنت اليشرح) أو بلقيس بنت ذي شرح بن ذي جدن بن أيلي شرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

وهي (بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل) إلى غير ذلك من أقوال، وأرى أن الذين جعلوا اسم والدها الهدهاد إنما أخذوا ذلك من (الهدهد) الطير الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. . . (1)

كما زعموا أن بلقيس تزوجت ذو الإذعار عمرو بن ذي المنار حتى تتمكن من قتله فقتلته (2) .

ويجوز أن تكون متزوجة قبل نبي الله سليمان ثم تزوجت مرة أخرى منه، وعلى كل حال فالأشهر والأظهر أن سليمان تزوجها، كذا قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (3) .

التنبيه الثاني: وهو إن صح أن بلقيس من أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن صدق تتبعنا للإِنساب فقد زعم أهل الأخبار وبعض المفسرين أن أم بلقيس كانت امرأة من الجن، وقد ردَّ بعض العلماء كون أمها من الجن، قال شيخ مشايخنا الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: الظاهر أن الحديث الوارد في كون أحد أبوي بلقيس جنيًا ضعيف، وكذلك الآثار الواردة في ذلك ليس منها شيء يثبت (4) .

ونسب المسيح مرفوع إلى سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام أجمعين، قال ابن كثير: ولا خلاف في أن مريم من سلالة داود عليه السلام.

وأظنه من ابنه من بلقيس. فهي إن لم تلد رسول الله محمد فقد ولدت رسول الله عيسى إن كان من ذرية سليمان وإن لم تكن لاهذه ولاهذه فهي زوج رسول الله سليمان على الظاهر المشهور وإن لم تكن هذه أيضًا فقد قال كثير من أهل العلم أن لا توالد بين الجن والإنس لاختلاف الطبائع وإذا لا دليل صريح صحيح. والله أعلم.

(1) المفصل (2/ 246 - 265) .

(2) انظر نشوة الطرب (1/ 122) والمفصل (2/ 516) .

(4) 3/ 320) وانظر البداية والنهاية (2/ 24) وفيض القدير للمناوي (1/ 176 - حديث رقم 242) . - (2/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت