على ما اشير له بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [الأنفال: 2 - 3] .
ومحل الخلاف: إن مطلق اسم الإيمان للأول أم الثاني، فالإيمان إما أن يكون اسما ً لعمل القلب فقط وهو المعرفة عند الامامية والجهم، والتصديق عندنا، وإما أن يجعل الإيمان إسما ً لعمل الجوارح فأن كان هو القول باللسان فهو مذهب الكرامية [1] أو القول وسائر الأعمال فمذهب المعتزلة - وأما مجموع عمل القلب والجوارح وهو مذهب السلف. [2]
وفي الضابط إختلال من جهة ترك عمل القلب في مذهب الإعتزال وعدم التعرض لمذهب التصديق والإقرار. [3]
هذا وقد صار الكلام فيما بعد إلى فريقين، فريق ٌ اتهم بالأرجاء لقوله إن الإيمان تصديق حتى رميَ أئمة هذا الفن بالأرجاء ولم يسلم منه حتى أكابر الفقهاء وفريق استدلوا على مذهبهم بظواهر النصوص.
الرأي الثالث: الإيمان هو الإقرار
(1) الكرامية هم: وهم أتباع ابي عبد الله محمد بن كرام وكان من زهاد سجستان واغتر جماعة بزهده ثم اخرج هو وأصحابه من سجستان فساروا حتى انتهوا الى غرجة فدعوا أهلها الى اعتقادهم فقبلوا قولهم وبقى ذلك المذهب في تلك الناحية وهو فرق كثيرة، وهم يزعمون ان الايمان هو الاقرار والتصديق باللسان دون القلب وانكروا ان يكون معرفة القلب او شىء غير التصديق باللسان ايمانا وزعموا ان المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله كانوا مؤمنين على الحقيقة ينظر: مقالات الإسلاميين - (1/ 141) ، اعتقادات المسلمين والمشركين، محمد بن عمر بن الحسين الرازي أبو عبد الله الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1402 تحقيق: علي سامي النشار: (1/ 67)
(2) - ينظر: شرح المواقف: 4/ 353.
(3) - شرح المقاصد: 3/ 422.