(وقد اختلف العلماء في العقيدة الإسلامية أهي علم الكلام نفسه أم هي غيره؟
فالقول الاول: علم العقيدة هو علم الكلام يقول التفتازاني: الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن الادلة اليقينية.) [1]
القول الثاني: علم العقيدة هو غير علم الكلام بل هو مخالف له ويكفي أن تعلم أن السيوطي رحمه الله ألف كتابا ً خاصا ً لهذا الغرض اسماه (صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام) نقل فيه مئات الأقوال التي تعضد.
هذا الاتجاه عن كثير من علماء الأمة، فقد نقل مثلا ً قول سفيان الثوري رحمه الله وقد (سئل عن علم الكلام فقال: دع الباطل أين أنت من الحق، اتبع السنة ودع الباطل) [2] .
وينقل طاش كبرى زادة [3] قول أبي يوسف رحمه الله: لا تجوز الصلاة خلف المتكلم وإن تكلم بحق فهو مبتدع.
وقول الإمام الشافعي رحمه الله: لو يعلم الناس ما في علم الكلام من الاهواء لفرَّوا منه فرارهم من الأسد. [4]
القول الثالث: ان العقيدة الإسلامية لا هي علم الكلام ولا غيره وهذا قول الجمهور الغفير من العلماء، فعلم الكلام عندهم مرتبط بالعقيدة لحراستها ورد الشبه عنها وهذا معناه (إنَّ علم الكلام موضوعه علم العقيدة إذ به تندفع شبه
(1) - ينظر شرح المقاصد: 1/ 163.
(2) - ينظر: صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام، جلال الدين السيوطي، مصر، مكتبة الخانجي، ط/1، د. ت: ص57.
(3) - أحمد بن مصطفى بن خليل الشهير بابن طاش كبرى صاحب"الشقائق النعمانية". مولده في الليلة الرابعة عشرة، من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وتسعمائة. وفاته كانت في ليلة الاثنين، تاسع عشري رجب الفرد، سنة ثمان وستين وتسعمائة، تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه. ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية - (1/ 153)
(4) - ينظر: مفتاح السعادة: 2/ 137.