فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 485

فقال: إني رأيت ممن تنحل الكلام وتجادل فيه قوما ً ليس سيماؤهم سيماء المتقدمين، ولا مناهجهم مناهج الصالحين رأيت قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم. [1]

ولكنه بعد هذا يقول: اذا قالوا أليس يسعك ما وسع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقل: بلى: يسعني ما وسعهم لو كنت بمنزلتهم وليس بحضرتي مثل الذي كان بحضرتهم وقد ابتلينا بمن يطغى علينا ويستحل الدماء منا، فلا يسعنا أن نعلم من المخطئ منا والمصيب وأن نذب عن أنفسنا وحرمنا. [2]

ويقول: أبو سعيد الدارمي رحمه الله: وقد كان من مضى من السلف يكرهون الخوض في هذا وما أشبهه وقد كانوا رزقوا العافية منهم وابتلينا بهم عند دروس الإسلام وذهاب العلماء فلم نجد بدا ً أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق. [3]

ويقول ابن تيمية رحمه الله: (والسلف لم يذموا جنس الكلام فإن كل آدمي يتكلم ولا ذموا الاستدلال والنظر والجدل الذي أمر الله به ورسوله و الاستدلال بما بينه الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. بل ولا ذموا كل ما

(1) - ينظر: قواعد العقائد، المطبوع ضمن مجموعة رسائل الامام الغزالي، محمد بن محمد الغزالي، دار الفكر، بيروت، 1421هـ 2000م: ص 99.

(2) - ينظر: العالم والمتعلم لأبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (ت 150هـ) تحقيق: محمد رواس القعلجي، عبد الوهاب الهندي، مكتبة الهدى، حلب، ط/1، 1392هـ 1972م: ص 34، وقد ألف كتابا ً في علم الكلام وهو الفقه الأكبر.

(3) - ينظر: الرد على الجهمية لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق: علي سامي النشار، مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف، منشأ المعارف الاسكندرية، 1391هـ 1971م.: ص 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت