فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 485

فتراهم يسكنون الى ما حصل عندهم من الاعتقاد، ويكفرون من خالفهم وذلك قصور في المعرفة، ولو اتسع نظرهم لأقرّوا جميع عقائد الموحدين بحق). [1]

وهذا مناقض لموقف اهل الكشف الذين يقرون لأهل النظر بكل أمر دون تسفيههم او مغالطتهم فيقول: (إعلم إنَّ عين الشريعة هي عين الحقيقة، اذ الشريعة لها دائرتان عليا وسفلى، فالعليا لأهل الكشف، والسفلى لأهل الفكر، فلما فتش اهل الفكر على ما قاله أهل الكشف فلم يجدوه في دائرة فكرهم قالوا هذا خارج عن الشريعة، فأهل الفكر ينكرون على اهل الكشف، وأهل الكشف لا ينكرون على أهل الفكر، فمن كان ذا كشف وفكر فهو حكيم الزمان، فكما أن الفكر أحد طرفي الشريعة فكذلك علوم أهل الكشف فهما متلازمان، ولكن لما كان الجامع بين الطرفين عزيزا فرّق أهل الظاهر بينهما) . [2]

وجملة القول ان ابن عربي لم يبن تصوفه على علم الكلام، وان كان ملما به الى أبعد حد، إنما كان موقفه موقف الناقد لبعض أمور كلامية تناقض المعرفة الوهبية الكشفية وتختلف معها في نواح كثيرة، وهذا يجعلنا نجزم بأن علم الكلام لم يكن ركيزة اساسية في توحيده انما عامل جانبي ناقش فيه القضايا التي اثبتها الكشف لأهل الله دون معاناة بحث وتدقيق، بل هو نفث في الروع من ملك الالهام، وأن جميع ما دونه كان عن القاء رباني لذا فهو محفوظ من الخطأ ولا يتطرق اليه الشك، وحجته في ذلك واضحة اذ يرى في علم الكلام أنه علم نقلي، وليس علما ذوقيا، وأن النقل والناقل يعجزان عن متابعة طريق

(1) الفتوحات المكية:2/ 584، اليواقيت والجواهر:28

(2) ينظر: نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي: دكتورة سهيلة عبد الباعث:186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت