فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 485

التصوف لأنه تجربة روحية يعجز العقل عن ادراكها والقيام بها. وعلاماته ظاهرة لأهله، فلا مانع فيه الا من حيث عدم التعرض للنفحات الألهية التي تهب على قلب العبد اذا ما قامت فيه الهمة لتلقي العلم اللدني في وقت تصفو النفس وتضمحل امام الوارد الإلهي.

لذلك يرى ابن عربي ان الدعوة الى حسن الظن بأهل الله والتسليم لهم بما جاءوا به أسلم [1] .

ومع ان ابن عربي له علم في موضوع النظر لكنه يصرح دائما أنه يأخذ من الله لا من النظر والفكر (فإنَّ الحق تعالى الذي نأخذ العلوم عنه بخلوّ القلب عن الفكر والاستعداد لقبول الواردات هو الذي يعطينا الأمر على اصله من غير اجمال ولا حيرة، فنعرف الحقائق على ما هي عليه سواء كانت المفردات او الحادثة بحدوث التأليف، او الحقائق الإلهية لا نمتري في شيء منها فمن هناك هو علمنا، والحق سبحانه معلمنا ورثا نبويا محفوظا معصوما من الخلل والإجمال والظاهر.

قال تعالى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] ،فان الشعر محل الإجمال والرموز والالغاز والتورية، اي ما رمزنا له شيئا ولا لغزناه ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر.

ولا أجملنا له الخطاب أن هو الا ذكر لما شاهده حين جذيناه وغيبناه عنه واحضرناه بنا عندنا فكنا سمعه وبصره، ثم أنزلنا عليه مذكرا يذكره بما شاهده فهو ذكر له لذلك وقرآن اي جمع أشياء كان شاهدها عندنا مبين، ظاهر له لعلمه بأصل ما شاهده وعاينه في ذلك

(1) نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي:186

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت