فهرس الكتاب
التقريب الأنزه والأقدس الذي ناله منه - صلى الله عليه وسلم - ولنا منه من الحظ على قدر صفاء المحل والتقوى.) [1] .
الى ان قال متكلما عن العلم وانه من الله:
(فلو كانت هذه العلوم نتيجة عن فكر ونظر لانحصر الانسان في أقرب مدة، ولكنها موارد الحق تتوالى على قلب العبد وأرواح البررة، تنزل عليهم من عالم غيبه برحمته التي عنده وعلمه الذي من لدنه، والحق تعالى وهّاب على الدوام فيّاض على الاستمرار والمحل قابل على الدوام فاما يقبل الجهل واما يقبل العلم، فإن استعد وتهيأ وصفا مرآة قلبه وجلاها حصل له الوهب على الدوام، ويحصل له في اللحظة ما لا يقدر على تقييده في أزمنة) . [2]
ومن جملة ما يرد على المتكلمين قولهم (وهو الآن على ما عليه كان) هذه زيادة مدرجة وليست من الحديث حينما سئل عن قوله - صلى الله عليه وسلم - (كان الله ولا شيء معه) [3] فأجاب رحمه الله:"لا تصحبه الشيئية، ولا تطلق عليه، وكذلك هو ولا شيء معه فإنه وصف ذاتي له، سلب الشيئية عنه وسلب معه الشيئية لكنه مع الأشياء، وليست الأشياء معه؛ لأن المعية تابعة للعلم، فهو يعلمنا فهو معنا ونحن لا نعلمه فلسنا معه، فاعلم أن لفظة (كان) تعطي التقييد الزماني وليس المراد هنا به ذلك التقييد وانما"
(1) الفتوحات المكية: 1/ 92 ب:2
(2) الفتوحات المكية:1/ 94 ب:2
(3) ذكره البخاري بلفظ (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ) صحيح البخاري ت - (8/ 236) ، (تنبيه) : وقع في بعض الكتب في هذا الحديث"كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان"وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث، نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية، ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دارالمعرفة، بيروت، 1339هـ 1959م- (9/ 473)