فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 485

المراد به الكون الذي هو الوجود، فتحقيق (كان) انه حرف وجودي لا فعل يطلب الزمان، ولهذا لم يرد ما يقوله علماء الرسوم من المتكلمين وهو قولهم (وهو الآن على ما عليه كان) فهذه زيادة مدرجة في الحديث ممن لا علم له بعلم (كان) ولا سيما في هذا الموضع.

ومنه {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] وغير ذلك مما اقترنت به لفظة كان، ولهذا سماها بعض النحاة هي واخواتها حروفا تعمل عمل الافعال وهي عند سيبويه حرف وجودي، وهذا هو الذي تعقله العرب، وإن تصرفت تصرف الافعال فليس من اشبه شيئا من وجه ما يشبهه من جميع الوجوه، بخلاف الزيادة بقولهم (وهو الآن) فإن الآن تدل على الزمان وأصل وضعه لفظة تدل على الزمان الفاصل بين الزمانين الماضي والمستقبل، ولهذا قالوا في الآن أنه حد الزمانين" [1] ."

الى ان بين الشيخ طريق العقيدة والعلم بالله فانهما طريقان لا ثالث لهما وهما: طريق الكشف، والفكر والدليل ومن غير هذين الطريقين فهو مقلد في توحيده (الطريق الواحدة: طريق الكشف وهو علم ضروري يحصل عند الكشف يجده الانسان في نفسه لا يقبل معه شبهة ولا يقدر على دفعه، ولا يعرف لذلك دليلا يستند اليه سوى ما يجده في نفسه، الاّ أن بعضهم قال: يعطى الدليل والمدلول في كشفه فانه ما لا يعرفه الا بالدليل فلا بد ان يكشف له عن الدليل، وكان يقول بهذه المقالة صاحبنا ابو عبد الله بن الكتاني بمدينة فاس، سمعت ذلك منه، وأخبر عن حاله وصدق وأخطأ في أن الأمر لا يكون الا كذلك، فإن غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير ان يكشف له عن الدليل، واما

(1) الفتوحات المكية:3/ 84، ب:73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت