ولقد ذكر الباجوري: أن مرد الخلاف بين السلف والخلف هو الخلاف في الوقف في الآية الكريمة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) } [آل عمران: 7] ، فمنهم من يرى الوقف على قوله {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فجملة {يَقُولُونَ} جملة مستأنفة فيكون {َالرَّاسِخُونَ} معطوفا على لفظ الجلالة، وعلى هذا فالراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه، ومنهم من يرى الوقف على لفظ الجلالة من قوله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} وجملة {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} جملة مستأنفة، وعلى هذا فيقتصر معرفة المتشابه والعلم به على الله سبحانه، واما الراسخون في العلم فيؤمنون به ويفوضون أمر علمه الى الله سبحانه [1] .
(1) تحفة المريد للباجوري:53، العقيدة الاسلامية: تأليف مصطفى سعيد الخن، الدكتور محيي الدين ديب مستو، ط/5، 1427هـ 2007م، دار ابن كثير، دمشق، بيروت:183