فهرس الكتاب
المطلب الثاني: اختلاف الفرق بين التشبيه والتنزيه
انقسم العلماء في المتشابه إلى أربعة مذاهب:
المذهب الاول: ما ذهب اليه المعتزلة [1] وهم من المعطلة ويتمثل تعطيلهم في أمرين:
1.المكابرة فيرد جميع ماصح من النصوص في المتشابه.
2.التكلف في التأويل البعيد الذي لا يعتمد على قواعد سليمه ولا قانون من اللغة [2] .
المذهب الثاني: وهو مذهب المجسّمة، وهم المشبّهة [3] الذين يشبهون الله بالخلق فيجعلون له يدا، ورجلا، ولحما، ودما ثم يقولون: لا كاللحوم والدماء [4] ، ويتمثل تجسيدهم في أمرين:
حمل المتشابه على ظاهره ومعناه الحقيقي.
تكييف الاضافات او ما يسمونه صفات وتشبيه الله تعالى بخلقه
من حيث الجوارح لكن على وجه الكمال والجمال الذي لا يدانيه
فيه مخلوق وعلى هذا يحملون قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فيثبتون لله تعالى الجوارح على الحقيقة، حيث حكى الكعبي [5] عن داود
(1) ينظر: حاشية الملل والنحل: محمد الشهرستاني على كتاب الفصل في الملل والنحل والاهواء والنحل لابن حزم:1/ 53 - 57، والفرق بين الفرق: عبد القادر بن طاهر البغدادي:3/ 273، خطط المقريزي (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) لأحمد المقريزي، دار صادر، بيروت، 1979م:2/ 345 - 346، تاريخ بغداد: تاليف احمد بن علي ابو بكر الخطيب البغدادي (ت463هـ) دارالكتب العلمية، بيروت:12/ 187.
(2) تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الالهية: عيسى بن عبدالله الحميري:84.
(3) المشبهة قوم شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات، ينظر: التعريفات - (1/ 274)
(4) ينظر: حاشية الملل والنحل على كتاب الفصل في الملل والاهواء والنحل:1/ 140.
(5) الكعبي (273 - 319 هـ = 886 - 931 م) عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، من بني كعب، البلخي الخراساني، أبو القاسم: أحد أئمة المعتزلة. كان رأس طائفة منهم تسمى"الكعبية"وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها. وهو من أهل بلخ، أقام ببغداد مدة طويلة، وتوفي ببلخ. ينظر: الأعلام للزركلي - (4/ 65)