فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 485

والباقلاني، والفخر الرازي [1] ، وامام الحرمين.

اجمع السلف والخلف ممن يعتد بقوله من العلماء أن الأصل في المتشابه هو التفويض، وتعريفه عندهم: إمرار الأخبار في القرآن والسنة كما وردت من غير تحريف، ولا زيادة، ولا تكييف، مع تنزيه الله تعالى واعتقاد ان الظاهر غير مراد، وهذا التفويض هو في الحقيقة المعروفة تأويل اجمالي حيث انهم لا يعتقدون الظاهر من اللفظ في حق الله تعالى وينزهونه عن ذلك، وفي بعض الأحيان يؤولون اذا تعين عليهم ذلك دفاعا لشبهة التشبيه، وأئمة الخلف اكثر تأويلا من السلف فلذلك اشتهروا به لأمور منها:

اولا: ظهور المشبّهة والمجسّمة والعجم، الذين جاءوا ببعض عقائدهم التي لا تزال راسخة في عقولهم وأرادوا نشرها على ساحة الاسلام، فتصدى لهم رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فتعين عليهم الدفاع عن العقيدة الصحيحة والقويمة فلذلك اشتهروا بالتأويل، وعلى الرغم من اشتهارهم بذلك اللقب الا انهم يحتاطون في التأويل أشد الاحتياط وان كانوا يعتمدون على قواعد سليمة ولغة سديدة فانهم لا يجزمون بالمعنى لأنهم لا يزالون يعدون المتشابه متشابها بعد التأويل ويقولون ان الله تعالى استأثر بعلم ذلك، فلا يعلم تأويله على الجزم

(1) (الفخر الرازي) : (544 - 606 هـ = 1150 - 1210 م) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي: الامام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الاوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة. من تصانيفه (مفاتيح الغيب) : الأعلام للزركلي - (6/ 313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت