فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 485

والحقيقة الا الله، والراسخون في العلم يفوضون أمره الى الله ولو أولوا تحقيقا لقوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] . [1]

ثانيا: قصرت أفهام الناس في العصور المتأخرة عن ادراك معاني اللغة بسبب دخول العجم في المجتمع العربي، واتساع رقعة الإسلام وقد ذكر العلامة الحافظ ابن حجر [2] في الفتح مذاهب العلماء في المتشابه فعندما ذكر النزول قال: (وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك وأنكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم، ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب، ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا

(1) ينظر: تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الألهية: عيسى الحميري:85.

(2) ابن حجر العسقلاني (773 - 852 هـ = 1372 - 1449 م) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حجر: من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة. ولع بالادب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت له شهرة فقصده الناس للاخذ عنه وأصبح حافظ الاسلام في عصره، قال السخاوي: (انتشرت مصنفاته في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الاكابر) وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارفا بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، صبيح الوجه. وولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل. ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت