فهرس الكتاب
فقال: ومعنى هذه اللفظة أي (فيُعَرِّفُهُم نفسه) :يعني يتجلى لهم" [1] ."
ولقد ذكر الامام ابن تيمية رحمه الله تفسير قوله تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، ان المراد بالوجه هنا: الجهة، وان معنى الآية: كل شيء هالك الا ما أريد به جهة الله تعالى، مثل قول الله تعالى {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) } [البقرة: 115] ، اي قبلة الله ووجهة الله، وقال هكذا قال جمهور السلف [2] .
ثانيا: الأدلة التي وردت عن السلف والخلف في التفويض:
ذهب السلف الصالح الى تفويض علم المراد من المتشابه الى الله تعالى ويستدلون على مذهبهم بدليلين:
احدهما: عقلي، وهوأن تعيين المراد من هذه المتشابهات ان ما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب وهي لا تفيد الا الظن مع ان صفات الله تعالى من العقائد التي لا يكفي فيها الظن بل لا بد فيها من اليقين، ولا سبيل اليه فلنتوقف، ولنكل التعيين الى العليم الخبير.
ثانيهما: نقلي: ويعتمد على أمور عدة منها ان الوقفة في الآية الكريمة هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
(1) ينظر: سنن الترمذي - (4/ 692) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى:2/ 427 وما بعدها، العقيدة الاسلامية: مصطفى الخن:185.