فهرس الكتاب
وحاصل المذهبين ان الخلف والسلف قد اتفقوا على وجوب تنزيه الله تعالى كما دل عليه ظاهر اللفظ، وتفسير المتشابه على ضوء المحكم: الذي هو ما ظهر معناه وانكشف كشفا يزيل الاشكال ويرفع الاحتمال وهوموجود في كلام الله [1] .
ومن الآيات قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} [الشورى: 11] ، وقوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص: 4] ، فهاتان الآيتان من المحكم الذي لا شبهة في معناه فاتفقوا على ان الله تعالى لا يشبهه شيء من المخلوقين وصفاتهم واحوالهم ثم وكل السلف تحليل معاني النصوص المتشابهة وشرحها الى الله عز وجل مع الايمان بأنه تعالى لا مثيل له، وبأنه منزه عن الجارحة والمكان، واما الخلف فقد آثروا ان يحملوا الفاظ الآيات المتشابهة على محمل يليق بذات الله تعالى مع التزام الدلالة اللغوية، وعدم الخروج عليها او التكلف في معالجتها.
وحجتهم في التأويل: ان المطلوب صرف اللفظ عن مقام الأهمال الذي يوجب الحيرة، وما دام في الإمكان حمل كلام الشارع على معنى سليم دون معارضة القطع المحكم فالنظر قاضِ بوجوبه انتفاعا بما ورد [2] .
(1) ينظر: الإحكام في اصول الأحكام: علي بن محمد الآمدي (ت 551هـ) تحقيق: د. سعيد الجميلي، دارالكتاب العربي، بيروت، ط/1، 1404هـ:1/ 218، و جمع الجوامع، الإمام عبد الوهاب بن علي السبكي، (ت 771هـ) دار الكتب العلمية، ط/2، 2003م.: 1/ 268.
(2) ينظر: شرح جوهرة التوحيد: 153 - 154، نخبة اللآلي لشرح بدء الأمالي تأليف العلامة محمد بن سليمان الحلبي الريماوي، شارح الكنز (ت1228هـ) سنة الطبع:1403هـ 1983م، مكتبة الحقيقية بشارع دار الشفقة بفاتح 57 استنبول، تركيا:57، حاشية الأمير على شرح عبد السلام على الجوهرة: ابراهيم اللقاني، بولاق، 1303هـ:95.