وقد عرف البيهقي [1] صفات الله تعالى بأنها (تقوم به موجودة بوجوده دائمة بدوامه ليست بأعراض ولا بأغيار ولا حالة في أعضاء غير مكيفة بالتصور في الأذهان ولا مقدورة بالتمثيل في الأوهام) .
وبين الإمام الشهرستاني [2] : اعتقاد المعتزلة في الصفات فيقول: (فالذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد القول بأن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف لذاته ونفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص وصف لشاركته في الإلهية واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل وهو حرف وصوت وأمثاله في المصاحف حكايات عنه فإنما وجد في المحل عرض فقد فنى في الحال واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معانيًا قائمة بذاته لكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معانيها واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ونفي التشبيه عنه من كل وجه جهة ومكانا وصورة وجسمًا وتحيزًا وانتقالًا وزوالًا وتغيرًا وتأثرًا وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها وسموا هذا النمط توحيدًا) [3] .
(1) شعب الايمان للامام البيهقي، (ت 458هـ) تحقيق: ابوهاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دارالكتب العلمية، بيروت: 1/ 113، احكام القرآن للامام ابن فرس الاندلسي (ت597هـ) تحقيق الدكتور: طه علي بوسريع، والدكتورة منجية بنت الهادي، والدكتور صلاح الدين ابو عفيف، دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط/1، 1427هـ 2006م: 1/ 177.
(2) الشهرستاني: (479 - 548 هـ = 1086 - 1153 م) محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح الشهرستاني: من فلاسفة الاسلام. كان إماما في علم الكلام وأديان الامم ومذاهب الفلاسفة. يلقب بالافضل. ولد في شهرستان (بين نيسابور وخوارزم) وانتقل إلى بغداد سنة 510 هـ، فأقام ثلاث سنين، وعاد إلى بلده. وتوفي بها. ينظر: الوافي بالوفيات - (1/ 409) ، الأعلام للزركلي - (6/ 215) .
(3) الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 140 - 141.