فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 485

وهكذا نهج المتقدمون والمتأخرون من علماء السلف في الأسماء والصفات فيما أثبت الله تعالى لنفسه وما وصف ذاته العلية من الصفات فذكر ابن خزيمة [1] (مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته الله لنفسه ونقر ذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا) [2] . وكذلك المتأخرون من السلف اثبتوا الأسماء والصفات (بوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه وقد علم أن طريق سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل وكذلك ينفون عنه، ما نفاه عن نفسه، فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتًا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل وكما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] [3] .

وذكر كذلك (من الإيمان بالله تعالى الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصف به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل ... فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه لأنه سبحانه لا سميّ له ولا كفؤ، ولا ند، ولا يقاس بخلقه سبحانه

(1) ابن خزيمة: (223 - 311 هـ = 838 - 924 م) محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، أبو بكر: إمام نيسابور في عصره. كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث. مولده ووفاته بنيسابور. رحل إلى العراق والشام والجزيرة ومصر، ولقبه السبكي بإمام الائمة. تزيد مصنفاته على 140 منها كتاب (التوحيد وإثبات صفة الرب - ط) كبير وصغير، و (مختصر المختصر) المسمى (صحيح ابن خزيمة - ط) ينظر: الوافي بالوفيات - (1/ 231) ، سير أعلام النبلاء - (14/ 365) ، الأعلام للزركلي - (6/ 29)

(2) التوحيد واثبات صفات الرب لأبن خزيمة، الدارالعلمية، 1978م: ص11.

(3) مجموعة الفتاوى لابن تيمية: 3/ 3 - 4 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت