فهرس الكتاب
بعينها ذات، وإذا أثبت أبو الهذيل هذه الصفات وجوه للذات فهي بعينها اقانيم [1] النصارى أو أحوال أبي هاشم) [2] [3] .
فإذا كان منهج السلف هو نفي التشبيه والتمثيل بين الخالق والمخلوق في الأسماء والصفات وإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، فإن هذا هو ما يتفق مع منهج الأشاعرة في نفي التشبيه والتمثيل في الأسماء والصفات والتوقف على ما وصف الله تعالى به نفسه ومن ذلك، ما ذهب إليه الأشعري رحمه الله: من أن الصفات قائمة بالذات لا هي هو ولا هي غيره أن إثبات اختلاف معنى كل صفة عن غيرها لا يكون في نظره إلا بإثبات هذه الصفات قائم بالذات [4] .
ومن خلال المناظرة بين الأشعري والجبائي في مسألة إطلاق الأسماء أو الصفات على الله تعالى .. أثبت الأشعري أن الأسماء والصفات لابد أن تكون شرعية لا عقلية ونقتبس من المناظرة ما يأتي:
(قال الجبائي للأشعري: لم منعت أنت أن يسمى الله عاقلًا، وأجزت أن يسمى حكيمًا؟ قال الأشعري: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله السماع الشرعي لا القياس اللغوي فأطلقت حكيمًا لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلًا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته) [5] .
(1) الاقانيم: عندهم هي الأصول: ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، صححه مصطفى السقا، مصطفى الحلبي، مصر: (2/ 601)
(2) أبو هاشم المعتزلي (247 - 321 هـ = 861 - 933 م) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من أبناء أبان مولى عثمان: عالم بالكلام، من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها. وتبعته فرقة سميت"البهشمية"نسبة إلى كنيته"أبي هاشم"وله مصنفات"الشامل"في الفقه، و"تذكرة العالم"و"العدة"في أصول الفقه ينظر: سير أعلام النبلاء - (15/ 63) ، الأعلام للزركلي - (4/ 7)
(3) الملل والنحل: 1/ 49 - 50.
(4) في علم الكلام، احمد صبحي: 50.
(5) في علم الكلام، احمد صبحي: 50.