فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 485

وهكذا يؤكد الأشعري أن الأسماء توقيفية عن الله ورسوله ولا يجوز إطلاق أي اسم ما لم يرد إذن من الشرع، إذ يقول في ذلك (فالأسماء ليس إلينا ولا يجوز أن نسمي الله باسم لم يسم به نفسه ولا سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجمع المسلمون عليه ولا على معناه) [1] .

أما البغدادي رحمه الله فإنه لما تكلم عن الأسماء والصفات الإلهية قال: (إن مأخذ أسماء الله تعالى التوقيف عليها، إما بالقرآن، وإما بالسنة الصحيحة، وإما بإجماع الأمة عليه، ولا يجوز إطلاق اسم عليه من طريق القياس وقد جاءت السنة الصحيحة بأن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، وأن من أحصاها دخل الجنة ولم يرد بإحصائها ذكر عددها والعبارة عنها، وإنما أراد بإحصائها العلم بها، واعتقاد معانيها .. ) [2]

وقد تكلم الباقلاني رحمه الله في صفات البارئ عز وجل مبتدئًا بتنزيهه عن الاتصاف بالنواقص وما لا يليق بجلال ذاته، ونفى عنه مشابهته للمحدثات، فقال: (يجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يكون الباري عز وجل مشبهًا للعالم المصنوع المحدث، لأنه لو جاز ذلك لم يخل اما أن يشبهه في الجنس، أو في الصورة، ولا يجوز أن يكون مشبهًا له في الجنس لأنه لو أشبه في الجنس لجاز أن يكون محدثًا كالعالم المحدث، أو يكون العالم قديمًا مثله، لأن حقيقة المشتبهين المتجانسين ما سد أحدهما مسد الآخر، وناب منابه وجاز عليه ما يجوز عليه، ولا يجوز أن يشبه العالم في الصورة لأن حقيقة الصورة هي الجسم المؤلف، والتأليف لا يكون إلا من شيئين فصاعدًا، ولأنه لو كان صورة

(1) طبقات الشافعية للسبكي: 2/ 251 - 252.

(2) اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: محمد أمين الضاوي، دارالكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط/1، 1421هـ 2000م: ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت