فهرس الكتاب
إن المحدث للأشياء واجب الوجود وإلا كان ممكن الوجود وهذا يحتاج إلى موجد أن كان ممكنًا احتاج بدوره إلى موجد وتسلسل هذا إلى ما لا نهاية وهو محال وباطل، فلابد إذن أن يكون موجد الأشياء واجب الوجود [1] .
فإن قيل لم لا يكون الشيء أحدث نفسه؟ وأجيب بأن الشيء ثبت حدوثه أي أنه كان مسبوقًا بالعدم فمن أوجد نفسه؟ أما في حال كونه موجودًا فلا يحتاج إلى إيجاد نفسه وأما في حال كونه معدومًا فإن المعدوم يستحيل أن يكون فاعلًا لأنه معدوم أصلًا، فاستلزم أن يكون محدثه غيره [2] .
الصفات السلبية: وهي كل صفة مدلولها عدم أمر لا يليق بالله سبحانه وتعالى وهذه الصفات كثيرة الجزئيات لأن كل نقض إنما ينفى بضده والنقائض كثيرة الأشكال والأنواع إلا أن هناك خمس صفات هي أمهات الصفات السلبية كلها فيكتفى بها دون سواها من الجزئيات الكثيرة وهذه الخمس هي: الوحدانية، والقدم، والبقاء، والقيام بالذات والمخالفة للحوادث [3] .
أولًا: الوحدانية (هو نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى [4] أي أنه تعالى لا يشاركه أحد في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل وبه نزلت الكتب السماوية [5] .
(1) ينظر: تجريد الاعتقاد: 190.
(2) أصول الدين: 68 - 69.
(3) ينظر: اللمع للأشعري: 21، وأصول الدين للدكتور رشدي عليان والدكتور قحطان: 117، كبرى الحقائق الجلية في العقيدة الإسلامية للدكتور محمد سمير الشاوي: ص54.
(4) شرح المقاصد للتفتازاني: 3/ 27، كتاب أم البراهين للسنوسي: ص48.
(5) نور اليقين: 108 - 109.