فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 485

يمتدح الله ذاته ببقاء جزء منه وفناء بقية أجزاءه كما زعم البيانية [1] ، بل لا يعقل أن يكون الباري مركبًا كما سبق إثباته في الوحدانية.

ومن السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم: (وأنت الآخر فليس بعدك شيء) [2] .

رابعًا: ومن أوصاف ذات الباري عز وجل ويعنى أنه تعالى غير مفتقر إلى شيء أو محل فهو إذن يرجع إلى اتصافه تعالى بالغنى، والغني الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى أحد [3] .

وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصانع قائم بذاته غير مفتقر إلى محل [4] وشاركهم بهذا سائر الشيعة الإمامية والزيدية، فنفوا عن الله الحلول والتحيز ونفي الحلول لعدم افتقاره تعالى إلى محل، لقيامه بذاته [5] .

واشترك معهم أيضًا المعتزلة، وما روى عنهم أنهم يقولون أن الباري بكل مكان أرادوا به أنه مدبر لكل مكان كما بينه الأشعري [6] .

فلو لم يكن الباري قائمًا بنفسه لافتقر إلى محل ولكان المحل المفتقر إليه أدل منه لكونه صانع، فإذا صح وجود الصانع وبطل افتقاره إلى محل ثبت أنه قائم بنفسه [7] ، وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) } [العنكبوت: 60] وقوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) }

(1) البيانية: اصحاب بيان بن سمعان التميمى يقولون ان الله عز و جل على صورة الانسان وانه يهلك كله الا وجهه وادعى بيان انه يدعو الزهرة فتجيبه وانه يفعل ذلك بالاسم الاعظم، وان روح الله حلت في علي رضي الله عنه ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بيان، فقتله خالد بن عبد الله القسري، ينظر: مقالات الإسلاميين - (1/ 5) التعريفات - (1/ 68)

(2) صحيح مسلم بشرح الامام النووي، طبعة دار احياء التراث العربي، بيروت: رقم 713.

(3) ينظر: شرح أسماء الله الحسنى للغزالي: ص138.

(4) أصول الدين: ص88.

(5) تجريد الاعتقاد: 193 - 194.

(6) مقالات الإسلاميين: 1/ 237

(7) أصول الدين: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت