فهرس الكتاب
وقد بين البيهقي معنى هذه الصفة وقال (وله سمع يدرك به جميع المسموعات) استدل بقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } [المجادلة: 1] [1] .
البصر: (وهو صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بالمبصرات أو الموجودات فتدرك إدراكًا تامًا لا على طريق التخيل والتوهم ولا عن طريق تأثر حاسة ووصول شعاع) [2] فمعنى هذه الصفة وله بصر يدرك به جميع المبصرات [3] وكذلك يرى البيهقي أن البصر والرؤية عبارتان عن معنى واحد فيقول (باب ما جاء في إثبات صفة البصر والرؤية وكلتاهما عبارتان عن معنى واحد) [4] . قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: من الآية 30]
أما الدليل العقلي المثبت للسمع والبصر (فإن قال قائل وما الدليل على أنه سميع بصير؟ قيل لأنه حي ويستحيل وجود حي يتعرى عن الوصف بما يدرك المسموع والمرئي، وبالآفة المانعة منه، ويستحيل تخصيصه من أحد هذين الوصفين بالآفة لأنها منع، والمنع يقتضي مانعًا وممنوعًا وكل ممنوع كان مغلوبًا وذاك صفة الحادث والباري قديم لم يزل وهو سميع بصير لم يزل ولا يزال) [5] .
الكلام: (صفة أزلية قائمة بذات الله جل جلاله ليست بحرف ولا صوت منزهة عن التقدم والتأخر والإعراب والبناء ومنزهة عن
(1) الاعتقاد للبيهقي: 176، الأسماء والصفات للبيهقي: ص175.
(2) ينظر: الإنصاف للباقلاني: 37،، حاشيته على أم البراهين للدسوقي: 171، أصول الدين للبغدادي: 97، تحفة المريد للباجوري: ص85، وكبرى اليقينات: ص122.
(3) الاعتقاد للبيهقي:176.
(4) الاعتقاد للبيهقي: 176.
(5) شعب الإيمان للبيهقي: 1/ 139.