فهرس الكتاب
المطلب الثالث: الأسماء والصفات عند ابن عربي ورده على المخالفين
لا يعد ابن عربي الأسماء والصفات أعيانا زائدة على الذات العلية، وإنما هي نسب وإضافات عند المحققين وهذا واضح في قوله(الأسماء الإلهية نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة إذ لا يصح هناك كثرة بوجود أعيان فيه كما زعم من لا علم له بالله من بعض النظار ولو كانت الصفات أعيانًا زائدة وما هو إله إلا بها لكانت الإلوهية معلولة بها فلا يخلو أن تكون هي عين الإله، فالشيء لا يكون عله لنفسه أو لا تكون فالله لا يكون معلولًا لعله ليست عينه، فإن العلة متقدمة على المعلول بالرتبة فيلزم من ذلك افتقار الإله من كونه معلولًا لهذه الأعيان الزائدة التي هي علة له وهو محال.
ثم إن الشيء المعلول لا يكون له علتان وهذه كثيرة ولا يكون إلهًا إلا بها فبطل أن تكون الأسماء والصفات أعيانًا زائدة على ذاته تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا) [1] ، إلى أن قال عن العلم بأنه عين الذات كبقية الصفات لا يقبل الكثرة ولا الترتيب خلافًا للأشاعرة.
صفة العلم عند الشيخ والصفات الأخرى
(اعلم أيدك الله أنه لما كان العلم المنسوب إلى الله لا يقبل الكثرة ولا الترتيب فإنه غير مكتسب ولا مستفاد، بل علمه عين ذاته كسائر ما ينسب إليه من الصفات وما سمي به من الأسماء وعلوم ما سوى الله لابد أن تكون مرتبة محصورة، سواء كانت علوم وهب أو علوم كسب فإنها لا تخلو من هذا الترتيب الذي نذكره وهو علم المفرد أولًا، ثم علم التركيب، ثم علم المركب، ولا رابع لها، فإن كان من المفردات التي لا تقبل التركيب: علمه مفردًا وكذلك
(1) الفتوحات المكية: 1/ 248 - 249، ب: 17.