فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 485

ما بقي فان كل معلوم لا بد ان يكون مفردا او مركبا، والمركب يستدعي بالضرورة تقدم علم التركيب وحينئذ يكون علم المركب، فهذا قد علمت ترتيب جميع العلوم الكونية) [1] .

إلى أن قال:(كون الباري عالمًا حيًا قادرًا إلى سائر الصفات نسب وإضافات له لا أعيان زائدة، لما يؤدي إلى نفسها بالنقص، إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد، وهو كامل لذاته، فالزائد بالذات على الذات محال، وبالنسب والإضافة ليس بمحال.

أما قول القائل: لا هي هو ولا هي أغيار له فكلام في غاية البعد، فإنه قد دل صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شك، إلا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير، ثم تحكم في الحد بأن قال، الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكانًا وزمانًا ووجودًا وعدمًا وليس هذا بحد للغيرين عند جميع العلماء به) [2] .

على هذا نرى الشيخ يقول بالصفات المعنوية من كون الباري عالمًا حيًا قادرًا، ولا يقول بصفات المعاني، فهو كامل بذاته وعالم بنفسه، وإنما هي نسب وإضافات إلى الحق تعالى، أما عند أهل النظر فهي صفات، وعند المحققين نسب وفي الشرع الأسماء الحسنى، (قال تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، فالسؤال والدعاء أثر الإجابة في المجيب، وإن لم يحدث في نفسه شيء لأنه ليس محلًا للحوادث، وإنما هذا الذي نثبته إنما هو أعيان النسب، وهذا الذي عبر عنه الشرع بالأسماء، فما من اسم إلا وله معنى ليس للآخر، وذلك المعنى منسوب إلى ذات الحق وهو المسمى صفة عند أهل الكلام وهو المسمى نسبة عند المحققين، فما في الوجود واحد من جميع الوجود وما

(1) الفتوحات المكية: 1/ 262، ب: 22.

(2) الفتوحات المكية: 1/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت