فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 485

في الوجوه إلا واحد وأحد لابد من ذلك، ثم تكون النسب بين الواحد والأحد بحسب معقولية تلك النسبة، فإن النسب متميزة بعضها عن بعض أين الإرادة من القدرة من الكلام من الحياة من العلم؟ فاسم العليم يعطي ما لا يعطي القدير، والحكيم يعطي ما لا يعطي غيره من الأسماء، فاجعل ذلك نسبًا او اسمًا او صفات، والأولى أن تكون أسمًا ولا بد؛ لأن الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات ولا بالنسب وإنما ورد بالأسماء فقال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } [الأعراف: 180] ، وليست سوى هذه النسب وهل لها أعيان وجودية أم لا؟ ففيه خلاف بين أهل النظر، وأما عندنا فما فيها خلاف أنها نِسَب واسمًا على حقائق معقولة غير وجودية، فالذات غير متكثرة بها لأن الشيء لا يتكثر إلا بالأعيان الوجودية لا بالأحكام والإضافات والنسب) [1] .

ويؤكد الشيخ أن الصفات غير زائدة، وإنما هي لنفسه ويحذر من الاستقراء لأنه لا يصح في العقائد (وأما سقم الاستقراء فلا يصح في العقائد فإن مبناها على الأدلة الواضحة، فإنه لو استقرأنا كل من ظهرت منه صنعة وجدناه جسمًا ونقول إن العالم صنعه الحق وفعله، وقد تتبعنا الصناع فما وجدنا صانعًا إلا ذا جسم، فالحق جسم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وتتبعنا الأدلة في المحدثات فما وجدنا عالمًا لنفسه، وإنما الدليل يعطي أن لا يكون عالم إلا بصفة زائدة على ذاته تسمى علمًا، وحكمها فيمن قامت به أن يكون عالمًا وقد علمنا أن الحق عالم، فلا بد أن يكون له علم ويكون ذلك العلم صفة زائدة على ذاته قائمة به، كلا بل هو الله العالم الحي القادر القاهر الخبير كل ذلك لنفسه لا بأمر زائد على ذاته، إذ لو كان ذلك بأمر زائد على نفسه، وهي صفات كما لا

(1) الفتوحات المكية: 8/ 14 - 15، ب: 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت