فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 485

ونعوت الجلال، وبأيّة حقيقة يصدر الكون من هذه الذات المنعوتة بهذه الرتبة المجهولة العين والكيف وعندنا لا خلاف في أنها لا تعلم بل يطلق عليها نعوت تنزيه صفات الحدث وان القدم لها والأزل الذي يطلق لوجودها إنما هي أسماء تدل على سلوب من نفي الأولية وما يليق بالحدوث، وهذا يخالفنا فيه جماعة من المتكلمين الأشاعرة، ويتخيلون أنهم قد علموا من الحق صفة نفسية ثبوتية، وهيهات أنّى لهم بذلك، وأخذت طائفة ممن شاهدناهم من المتكلمين كأبي عبد الله الكتّاني، وأبي العباس الأشقر، والضرير السلاوي صاحب الأرجوزة في علم الكلام على أبي سعيد الخراز، وأبي حامد وأمثالهما في قولهم لا يعرف الله إلا الله) [1] .

إلى أن قال: (أن صفاته سلبية لا ثبوتية إذ لو كانت ثبوتية لأظهرته إذًا ظهر بذاته فما نعرف أنه هو إلا بتعريفه، فنحن في المعرفة مقلدون له، فلو كانت صفاته ثبوتية لكانت عين ذاته وكنّا نعرفُه بنفس ما نراه ولم يكن الأمر كذلك، فدّل على خلاف ما يعتقده أهل النّظر وأرباب الفكر الصفاتييّن من المشبّهة من أرباب العقول) [2] .

الوحدانية: وهي من الصفات السلبية يقول فيها: (لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد، وهل ثم من هو على هذا الوصف أم لا، في ذلك نظر للمنصف ألا ترى الاشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحق إلا من كونه قادرًا والاختصاص من كونه مريدًا والأحكام من كونه عالمًا وكون الشيء مريدًا ما هو عين كونه قادرًا، فليس قولهم بعد هذا إنه واحد من كل وجه صحيحًا في التعلق العام وكيف هم مثبتوا الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى، وهكذا القائلون بالنسب والإضافات وكل فرقة من الفرق ما تخلصت لهم الوحدة من

(1) الفتوحات المكية: 1/ 244، ب: 16.

(2) الفتوحات المكية:3/ 240 ب 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت