فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 485

الصفات أعيان زائدة موجودة قائمة بذات الحق وبالمجموع يكون إلهًا فأين التوحيد؟! الذي يزعمونه؟ وكذلك العقلاء من الفلاسفة الإله عندهم مجموع نسب فأين الوحدانية عندهم؟ فإنهم يصفونه بالعلم والحياة واللذة والابتهاج بكماله، فالوحدة أمر يسمع واسم على غير مسمى حقيقي إذا أنصفت فلا إله إلا الله الواحد في ألوهيته القهار للمنازعين له في ألوهيته من عبادة والمزاحمين له في أفعاله، وما عدا هذين الصنفين فلهم الله الواحد الغفار.

وبعد إن علمت هذا فلا تحجبك هذه الكثرة عن توحيد الله تعالى، ولكن بينت لك متعلق توحيدك وما تعرضنا إلى الذات في عينها لان الفكر فيها ممنوع شرعًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تتفكروا في ذات الله ) ) [1] ، وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] يعني أن تتفكروا فيها فتحكموا عليها بأمر أنها كذا كذا، وما حجر الكلام في الإلوهة ولا تدرك بفكر، ومشاهدتها من حيث نفسها ممنوعة عند أهل الله وإنما لها مظاهر تظهر فيها بتلك المظاهر تتعلق رؤية العباد، وقد وردت بها الشرائع وما بأيدينا من العلم به إلا صفات تنزيه أو صفات أفعال، ومن زعم ان عنده علمًا بصفة نفسية ثبوتية فباطل زعمه فإنها كانت تحده ولا حدَّ لذاته فهذا باب مغلق دون الكون لا يصح أن يفتح إنفرد به الحق سبحانه) [2] .

ودليله عند الشيخ:

(إعلم أنّ التوحيد التّعمل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطالب بأن الله الذي أوجده واحد لا شريك له في أُلوهيته ... فالتوحيد نسبة فعل من الموحد يحصل في نفس العالم به أنّ الله واحد قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ

(1) لم اجده بهذه اللفظ بل ذكرة الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: - (11/ 313) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَفَكَّرُوا فِي آلاءِ اللَّهِ، وَلا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ.) قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَالِمٍ إِلا الْوَازِعُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بن ثَابِتٍ

(2) الفتوحات المكية: 4/ 372، ب: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت