فهرس الكتاب
إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22] . وقد وجد الصلاح وهو بقاء العالم ووجوده فدل على أنّ الموجد له لو لم يكن واحدًا ما صَحَ وجود العالم ... واعلم أنّ الكلام في توحيد الله من كونه إلهًا فرع عن إثبات وجوده وهذا باب التوحيد فلا حاجة لنا في إثبات الوجود فإنه ثابت عند الذي نازعنا في توحيده، وأما إثبات وجوده فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الحكمين، ولنا في توحيده طريقان:
طريق الواحدة: ان يقال للمشرك قد اجتمعنا في العلم ثم مخصصًا وقد ثبت عينه وأقل ما يكون واحدًا فمن زاد على الواحد فليدل عليه فعليك بالدليل على ثبوت الزائد الذي جعلته شريكًا فليكن الخصم هو الذي يتكلف إثبات ذلك (لان الحجة على النافي وليس على المثبت) .
الطريقة الأخرى: قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] هذه مقدمة، والمقدمة الأخرى السماء والأرض وأعني بهما كل ما سوى الله ما فسدتا، والجامع بين المقدمتين وهو الرابط الفساد فانتجتا أحدية المخُصصّ وهو المطلوب.
وإنما قلنا ذلك لأنه لو كان ثم إله زائد على الواحد لم يخل هذا الزائد إما أن يتفقا في الإرادة أو يختلفا، ولو إتفقا فليس بمحال أن يفرض الخلاف لننظر من تنفذ إرادته منهما، فإن إختلفا حقيقة أو فرضًا في الإرادة فلا يخلو إما أن ينفذ في الممكن حكم إرادتهما معًا وهو محال لأن الممكن لا يقبل الضدّين، وإما أن لا ينفذا وإما أن ينفذ حكم إرادة أحدهما دون الآخر، فإن لم ينفذ حكم إرادتهما فليس واحد منهما بإله وقد وقع الترجيح، فلابد أن يكون أحدهما نافذ