فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 485

الإرادة وقصر الآخر عن تنفيذ إرادته فحصل العجز والإله ليس بعاجز فالإله من نفذت إرادته وهو الله الواحد لا شريك له) [1] .

وقد أوضح الشيخ أنّ تعدد الصفات الذاتية لا تضر بالتوحيد فقال: (الصفات الذاتية للموصوف بها، وإن تعددت فلا تدل على تعدد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته وإن كانت معقولة في التمييز بعضها عن بعض) [2] .

وكذلك أنكر على أهل العلة ولاسيما الفلاسفة وبعض النّظار فقال: (من وجب له الكمال الذاتي والغنى الذاتي لا يكون علة لشيء لأنه يؤدي كونه علة توقفه على المعلول، والذات منزه عن التوقف على الشيء فكونها علة محال، لكن الألوهة قد تقبل الإضافات، فإن قيل: إنما يطلق الإله على من هو كامل الذات غني الذات لا يريد الإضافة ولا النّسب قلنا: لا مشاحة في اللفظ بخلاف العلة فإنها في أصل وضعها ومن معناها تستدعي معلولًا فان أريد بالعلة ما أراد هذا بالإله فمسلم، ولا يبقى نزاع في هذا اللفظ إلا من جهة الشرع هل يمنع أو يبيح أو يسكت؟) [3] .

ثالثًا: صفات المعاني.

ومن هذه الصفات: العلم، الحياة، القدرة والإرادة، والكلام، والسمع والبصر وهنا يظهر أشد الخلاف بين ابن عربي رحمه الله وأهل النظر رحمهم الله. وهل هذه الصفات زائدة على الذات أو عين الذات.

فعند الشيخ أن هذه الصفات إنما هي نِسب وإضافات، والنّسب لا يقال عنْها أنّها زائدة عن الذات أو عين الذات لأنّ النّسِب أمور إعتبارية لا توصف بالوجود ولا بالعدم، ومما يلي سيتبين ذلك.

(1) الفتوحات المكية: 3/ 434، 435، ب: 172.

(2) الفتوحات المكية: 1/ 71.

(3) الفتوحات المكية: 1/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت