فهرس الكتاب
وأكد عن مسألة الاقتدار الإلهي، بأن نفوذه إنما هو في الممكنات.
(إذ لا ينفذ الأقتدار الإلهي إلا فيمن هو على استعداد النفوذ فيه ولا يكون ذلك إلا في الممكنات، إذ لا نفوذ له في الواجب الوجود لنفسه ولا في المحال الوجود فسبحان العليم الحكيم) [1] .
رابعًا: الصفات المعنوية.
يتفق الشيخ في موضوع الصفات المعنوية مع المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية وكذلك مع المعتزلة بأن لله صفات معنوية لكنها ليست زائدة على الذات، ولا يستسيغ إطلاق الصفة أو النّعت وإنما هي أسماء فهو السميع لنفسه، والعالم لنفسه، والبصير لنفسه وهكذا (فهو السميع لنفسه البصير لنفسه العالم لنفسه، وهكذا كل ما تسميه به أو تصفه أو تنعته إن كنت ممن يسيء الأدب مع الله حيث يطلق لفظ صفة على ما نسب إليه أو لفظ نعت فإنه ما أطلق على ذلك إلا لفظ إسم فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1) } [الأعلى: 1] ، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] ، {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، وقال في حق المشركين: {قُلْ سَمُّوهُمْ} [الرعد: 33] ، وما قال: صفوهم أو إنعتوهم بل قال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) } [الصافات: 180] ، فنزة نفسه عن الوصف لفظًا ومعنى، إن كنت من أهل الأدب والتفطن فهذا معنى قولي: إن كنت ممن يسيء الأدب مع الله، والمخالف لنا يقول: إنه يعلم بعلم ويقدر بقدرة ويبصر ببصر، وهكذا جميع ما يتسمّى به إلا صفات التنزيه فإنه لا يتكلم فيها بهذا النوع كالغني وأشباهه إلا بعضهم فإنه جعل ذلك كله معاني قائمة بذات الله لا هي هو ولا هي غيره، ولكن هي أعيان زائدة على ذاته) [2] .
(1) الفتوحات المكية: 5/ 203، ب: 336.
(2) الفتوحات المكية: 1/ 309، ب: 31.