فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 485

وأردف الشيخ أن بعض المتكلمين جعلوا هذه الصفات أُصولًا وليست أعيانًا زائدة على ذاته فقال: (والأستاذ أبو إسحاق جعل السبعة أصولًا لا أعيانًا زائدة على ذاته إتصفت بها ذاته، وجعل كل إسم بحسب ما تعطيه دلالتة، فجعل صفات التنزيه كلها في جدول الاسم الحيّ، وجعل الخبير والحسيب والعليم والمحصي وأخواته في جدول العلم، وجعل الاسم الشكور في جدول الكلام وهكذا ألحق الكلَّ كل صفة من السبعة ما يليق بها من الأسماء بالمعنى كالخالق والرازق للقدرة وغير ذلك، على هذا الأسلوب وهذا مذهب الأستاذ، وأجمع المتكلمون من الأشاعرة على أن ثمّ أمورًا زائدة على الذات ونصبوا على ذلك أدلة، ثم إنهم مع إجماعهم على الزائد لم يجدوا دليلًا قاطعًا على أن هذا الزائد على الذات هل هو عين واحدة لها أحكام مختلفة وان كان زائدًا لابد من ذلك، أو هل هذا الزائد أعيان متعددة، لم يقل حاذقوهم في ذلك شيئًا، بل قال بعضهم: يمكن أن يكون الأمر في نفسه يرجع إلى عين واحدة، ويمكن أن يرجع إلى أعيان مختلفة إلا أنه زائد ولابد ولا فائدة جاء بهذا المتكلم إلا عدم التحكّم، فإن الذات إذا قبلت عينا واحدة جاز أن تقبل عيونًا كثيرة زائدة على ذاتها فتكون القدماء لا يحصون كثرة وهو مذهب أبي بكر بن الطيب والخلاف في ذلك يطول وليس طريقنا على هذا بني أعني في الرد عليهم ومنازعتهم لكن طريقنا تبين مآخذ كل طائفة ومن أين إنتحلته في نحلتها وما تجلى لها، وهل يؤثر ذلك في سعادتها أو لا يؤثر، هذا حظ أهل طريق الله من العلم بالله فلا نشتغل بالرد على أحد من خلق الله بل ربما نقيم لهم العذر في ذلك للاتساع الإلهي، ومن أصولهم الأدب مع الله تعالى فلا يسمونه إلا بما سمى به نفسه ولا يضيفون إليه إلا بما أضافه إلى نفسه، كما قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النساء: 79] ، وقال في السيئة وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت